محمد متولي الشعراوي

5957

تفسير الشعراوى

وإن سأل سائل : ولماذا يستأثر اللّه سبحانه ببعض من أسمائه في علم الغيب ؟ أقول : حتى يجعل لنا اللّه سبحانه في الآخرة مزيدا من الكمالات التي لم نكن نعرفها ؛ ولذلك نجد الحق سبحانه يفتح على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبله » « 1 » . وهذا بعض من فيض لا ينفد من آفاق اسم علم على واجب الوجود ، وصفات علم واجب الوجود ، والتسعة والتسعون اسما التي نعلمها « 2 » هي اللازمة لحياتنا الدنيا ، ولكننا سنجد في الآخرة صفات كمال أخرى ، وكلمة « اللّه » هي الجامعة لكل هذه الأسماء ، ما عرفناها ؛ وما لم نعرفها . والإنسان منا حين يقبل على عمل ، فهذا العمل يتطلب تكاتف صفات متعددة ، يحتاج إلى قدرة ، وعلم ، وحكمة ، ولطف ، ورحمة ، وغير ذلك من الصفات ، فإن قلت : باسم القوىّ ؛ فأنت تحتاج إلى القوة ، وإن قلت : باسم القادر ؛ فأنت تحتاج إلى القدرة ، وإن قلت : باسم الحليم ؛ فأنت تحتاج إلى الحلم ، وإن قلت : باسم الحكيم ؛ فأنت تحتاج إلى الحكمة ، وإن قلت : « بِسْمِ اللَّهِ » * فهي تكفيك في كل هذا وغيره أيضا ؛

--> ( 1 ) وذلك في يوم القيامة في مقام شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد تأخر إخوانه من الأنبياء عنها ، وعن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي تحت العرش فيقع ساجدا ، ثم يفتح اللّه عليه من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبله . ثم يقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فيرفع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه ويقول : يا رب أمتي ، أمتي » . من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه ( 4712 ) ، ومسلم في صحيحه ( 194 ) . ( 2 ) عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة » أخرجه البخاري في صحيحه ( 7392 ) ومسلم ( 2677 ) وقد ورد ذكر أسماء اللّه الحسنى بالتفصيل في رواية أخرى عن أبي هريرة أخرجها الترمذي في سننه ( 3507 ) وابن ماجة ( 3861 ) وطريق الترمذي أصح .